الصيدلى الجديد , و مساعده .. غرام و انتقام


القصة الكلاسيكية

اتصل بى ، بعد أن سأل أعداد غفيرة من الزملاء .. و لم يصل من خلالهم إلى حل يشفى شكواه !! .. إنها – بقمة الاختصار – مأساة علاقته بالأسيستانت .. !! ..

دخل زميلى للعمل بهذه الصيدلية – بعد تخرجه مباشرة – منذ 6 شهور تقريبا ، فوجد أن بها مساعدا يعمل منذ 4 سنوات .. و يعمل خارجها لـ 9 سنوات إضافية … الصيدلى يفضله عن الجميع , فى كل شىء .. بدءا من الراتب الشهرى و حتى المسئوليات الملقاة على عاتقه ، بل أيضا إلى صورته المعنوية فى أعين المرضى ، فهو يناديه أمامهم بلقب “دكتور فلان” !! ..

استاء زميلى من أن المرضى أصبحوا يدخلون إلى الصيدلية ، ليسألوا بالاسم على المساعد ، لاستشارته فى أتفه مشكلاتهم الدوائية ، و أعقدها أيضا .. و لا يلقون بالا لتواجد زميلى الصيدلى ، و كأنه هواء أو هاموش !! ..

تهدج صوت زميلى فى أذنى ، عندما قال أنه أوشك على كره الصيدلية ، و المهنة بصفة عامة ، من المهانة التى يلقاها كل يوم ، بسبب تواجد هذا المساعد .. و سألنى مستغيثا عن الحل ..

الأعراض 

و قبل أن أعرض عليه الحل الذى هدانى له ربى ، فضلت أن ألخص قصته التى عرضها إلى عدد من الأعراض الموضوعية المحددة ، لعل ذلك يساعدنا على التوصل إلى الحلول ببساطة .. فقلت له : دعنا نقول أن المشكلة تتلخص فى ..

فارق فى الثقة عند المرضى ..

فارق فى التمييز عند صاحب الصيدلية ..

صحيح ؟؟ ..

فقال لى : كلام سليم ..

فقلت له : هل هناك أعراض أخرى ؟؟ ..

فقال لى : على ما أتذكر ، لا يوجد ..

فقلت له : هنا يجب أن نذكر الأسباب المتوقعة التى أدت إلى ذلك ..

bigstock_Depression_567947

الأسباب 

لنتعرف على الأسباب ، دعونا نضع أنفسنا فى موضع الآخرين .. صاحب الصيدلية .. و المساعد نفسه .. ثم المرضى الذين يدخلون الصيدلية .. و نستنتج معا بشكل عقلانى ، كيف تدور الأمور ..

صاحب الصيدلية ، يبحث عمن سيفيده ماديا ، بشكل مستقر .. و تشاء الظروف أن يحقق المساعد هذه المطالب ، و من هنا يحصل على التمييز .. لنوضّح أكثر ! .. المساعد يبقى فى الصيدلية لفترة أطول .. يعطيها من مجهوده أكثر .. يثبت ولاءه لصاحب الصيدلية ، فى محاولة جاهدة للحفاظ على موقعه .. ليس هذا فحسب ، بل أنه يستحوذ على ثقة الناس تدريجيا – ربما دون قصد منه – لأنه صاحب الوجه الذى يرونه بشكل متكرر فى الصيدلية .. فوثقوا به بسهولة .. و ربما بقصد منه ، عن طريق إحسان معاملته لهم ، و إعلاء قيمة الذوق و البشاشة عند التحدث إليهم و مخاطبتهم ..

و لهذا كله ، من المنطقى جدا أن يفضل صاحب الصيدلية من يمتلك هذه المميزات ، بغض النظر عن مسماه الوظيفى أو حتى شهادته الأكاديمية .. لا نتحدث الآن عن مدى قانونية الأمر .. و لكن عن بديهيته و منطقيته ..

أما إذا تقمصنا شخصية المساعد ، فإنه يعلم جيدا أن حصوله على فرصة عمل أخرى ، ربما يكون صعبا ، إذا خسر عمله الحالى لأى سبب ، فيسعى دائما لنيل رضا صاحب الصيدلية لكل الوسائل .. لأنها “أكل عيشه” الوحيد غالبا ، و مصدر رزقه الذى لا بديل سواه .. فتجده – من الآخر كده – يتقن عمله ، و يحسنه بشكل واضح .. لا نلومه على ذلك بالطبع ..

و على هذا ، فمن الطبيعى أن يعشق العملاء مثل هؤلاء المتقنين لأعمالهم .. و يسألون عليهم بالاسم .. فالمريض لا تهمه شهادتك الأكاديمية فى شىء ، إن لم تستطع أن تساعده على الشفاء .. و لو علم أن علاجه الناجع ، يقع فى يد رجل جاهل كفيف يجلس فى كهف مظلم فى أدغال أفريقيا ، لذهب إليه اليوم قبل غد !! .. شىء منطقى أيضا ، أليس كذلك ؟؟ ..

و بناء على كل ما سبق ، دعونا نصل إلى الحلول المقترحة ..

العلاج

تقول الحكمة الصينية الشهيرة : أعط صاحب العمل ما يرغب منك ، تمتلك عقله .. و أعطه أكثر مما يطلبه منك ، تمتلك قلبه ، و عند ذلك ، اضمن بقاءك ..

كلام منطقى جدا .. نحن لا نعرض المشكلة فحسب ، و لكن نعرض الحلول المقترحة أيضا .. بفعالية سنثبتها بعد قليل بإذن الله ..

عزيزى .. أنا أضمن لك أنك إذا طورت نفسك علميا و مهنيا ، بشكل صحيح ، فستكتسب الثقة للتعامل المحترف مع المريض بشكل يساعدك على كسب ثقته فى أسرع وقت .. و هذا يعتمد على حماسك و شغفك تجاه هدفك ..

و عند ذلك ، فسيكون لك ما يميزك مهاريا أمام المريض .. تخيل معى هذا المشهد : ..

يدخل العميل – الذى يثق فى المساعد – ليتعامل معه و يتجاهلك ، فيصرف علاجه أيا كان ، ثم يستمع إلى نصيحة تقليدية منه ، تستغرق 10 ثوان مثلا ، عن أن العلاج يؤخذ مثلا قبل تناول الطعام ، و كفى .. فتنتهز أنت هذه الفرصة السانحة ، و تتوجه إلى نفس المريض قبل أن يخرج من الصيدلية ، لتخبره بشكل سريع بمعلومة فى غاية الأهمية و الخطورة ، تخص علاجه أو مرضه ، و أنت تبتسم فى وجهه و تعرفه قبلها بنفسك بشكل مختصر ..

مثلا .. المساعد يقول : لا تشرب الشاى مع هذا النوع من أقراص الحديد .. ، فتهرع من مكانك قبل خروج المريض من الصيدلية , فتثنى على كلام المساعد ، و تقول معلومة أكثر تميزا و ندرة ، مثل : كلام سليم يا افندم .. مع حضرتك د. فلان .. أحب أن أزيد أيضا أنه يجب عدم تناول منتجات الألبان أو أقراص الكالسيوم فى نفس التوقيت مع أقراص الحديد ، لأنها ستؤثر على امتصاص الحديد .. و ربنا يتم شفاء حضرتك على خير .. فى رعاية الله يا افندم ..

أنت هكذا حققت هدفك بشكل سريع مع المريض ، فكسبت ثقته فى أقل من دقيقة ، و أراهنك أنه سيتوجه إليك فى المرة القادمة بعد صرف العلاج ، أو ربما يتوجه إليك بالروشتة من البداية بإذن الله ..

و لاحظ أيضا نظرات صاحب الصيدلية عندما يلاحظ هذا المشهد ، فستراها تلمع بالإعجاب ، لأنه سيدرى أنك قدمت للمريض معلومة ستجعل الصيدلية – بشكل عام – أغلى و أعلى فى عينه من باقى الصيدليات ، التى يعاملونه فيها بشكل روتينى مقيت .. أنت حافظت على العميل ، فسيحافظ عليك المدير .. إنها “المنطقية” فى أزهى صورها ..

عزز كل ذلك ، بزرع فكرة ولائك للصيدلية فى قلب صاحبها .. احضر قبل موعد بدء دوامك .. و لا تترك الصيدلية ، عند انتهائه ، إن كانت مزدحمة .. و لكن لا تمن على صاحب العمل بذلك صراحة .. دعه يلاحظ ذلك بنفسه ، و لا تتعجل ، فليس هناك حلول أخرى ناجحة .. فاصبر من فضلك ..

لذا ، دعنا نلخص الحلول ، فى الجملة الآتية : طور نفسك بشكل سليم ، و أعط صاحب العمل أكثر مما يساويه أجرك .. ابتسم فى وجه عملائك ، و أعطهم خدمة مميزة – سنتكلم عن خدمة العملاء فى وقت لاحق بإذن الله – لتحصل على رضاهم ، و اصبر ..

ضمانات نجاح العلاج

ما الذى يضمن لى نجاح هذا الطريق ؟؟ ..

الإجابة بسيطة : لأنه هو الطريق الوحيد .. فكل الطرق الأخرى نهايتها سوداء .. فلن يصلح أن تترك الصيدلية ، ليواجه مصيرك صيدلى اخر .. و لن يصلح أن تواجه صاحب الصيدلية بشكواك ، فسيتهرب منك إن كان مجاملا ، أو سيصدمك بما قلناه إن كان صريحا بشكل جارح .. و فى كلتا الحالتين ، ستكره الصيدلية أكثر و أكثر .. نحن نعترف أن المساعد فى الصيدلية , دوره جوهرى و محورى .. و لكن لا بد له من توصيف متوازن و عادل ..

و لكن هناك أكثر من ضمان لطريقتنا ..

الأول أنها نجحت فى العمل مع صيادلة كانت لديهم نفس المشكلة .. و رأينا ذلك بأعيننا .. و أصبحت الناس تدخل إلى الصيدلية لتسأل عن الصيدلى أو الصيدلانية المتواجدة فى الصيدلية ، و لا تأمن التعامل إلا معه أو معها شخصيا .. و أدى ذلك – بالتبعية – إلى تمسك صاحب الصيدلية بذلك الصيدلى الذى يسأل الناس عنه بالاسم كلما دخلوا إلى صيدليته ..

أما الضمان الثانى ، هو مدى منطقية الحل الذى عرضناه ، فستجده يتماشى مع عقلك و طريقة تفكيرك ، دون اللجوء إلى مجاملات زائفة أو محاولات للإيقاع بين المساعد و صاحب الصيدلية ، بشكل لن يسيء إلا إليك و إلى سمعتك المهنية فى المستقبل ..

نصائح ختامية

الصبر

دعنى أعترف معك أن الأمر شاق و يستهلك وقتا طويلا .. أنا أعى ذلك .. فأنا لم أعرض عليك عصا سحرية ، تحل مشاكلك فى نصف ساعة .. و لكن ربما يأخذ الامر أسابيع أو شهورا .. و على ذلك ، فيجب عليك أن تضيف إلى مزيجنا السرى ، مسحوق الصبر ، الذى ستتغلب على مرارته ، إذا أقنعت نفسك بمتعة ما تقوم به ، و اطلعت على متعة العلم الذى ستحصل عليه ، و تخيلت كل مساء قبل نومك مباشرة ، الطريقة المثلى التى تتمنى أن يعاملك بها من حولك فى الصيدلية .. صدقنى .. كل هذه مكسبات طعم مجربة ، ستجعل مذاق العلاج السحرى الذى نقدمه إليك ، أحلى من العسل .. !!

اكسب من حولك

كلنا بشر ، نغار من بعضنا إذا تفوق فينا أحد عن الآخر .. و هذا يسبب شحناء و كراهية ، حتى و إن لم تبد علاماتها بشكل واضح ، و لكنها تظل فى القلب إلى وقت طويل .. و من الطبيعى – فى حالة تنفيذك لبرنامجنا العلاجى – أن تحدث هذه الغيرة من قبل المساعد .. هذا شىء متوقع .. و لكنه ليس هدفنا ، لأن قابيل قتل هابيل بسبب الغيرة ، فربما يؤذيك المساعد بأى شكل لنفس السبب .. هل تريد حلا سريعا لذلك ؟؟!! ..

يوجد حل سريع .. “تهادوا تحابوا” .. أى هدية – مهما كانت بسيطة – مع كلمة فيها مودة مناسبة ، ستكون قادرة على إزالة طبقات صدأ الكره و الغيرة ، و ستجد نفس المساعد ، يمرر إليك الروشتات – بكل حب و ترحاب – قبل أن يتم صرفها للمريض ، لتراجع خلوها من التعارضات الدوائية ، و تعطى المريض حقه من الـ patient counseling الاحترافى الذى يستحقه

مفهوم المنافسة

و على هذا ، فاسمح لى أن أعدل معك الدور الذى سيقوم به المساعد معك من دور تنافسى إلى دور تكاملى ، يضع صورتك فى إطارها الصحيح أمام المريض ، بدلا من ظهورها بشكل يكتظ بالغيرة و الهمز و اللمز أمام المريض أو صاحب الصيدلى ..

طور نفسك بشكل سليم

و أخيرا .. إليك نصيحتى : لن تستطيع تقديم الطعام ، إن لم يكن لديك المقادير .. و النصائح التى ستقدمها للمريض من اليوم ، أو التداخلات الدوائية التى ستنبهه لها ، لن تحصل على علومها أثناء لعبك للبلاى ستيشن أو عند ممارستك – يا زميلتى الفاضلة – لفن الكروشيه أو التريكو !! .. لا بد لك ان تضحى بجزء من وقتك و مجهودك و مالك أيضا ، فى سبيل الحصول على هذه الدرر العلمية ، التى لا تتواجد فى المحاضرات المجانية ، أو جلسات المناقشات غير المحترفة .. ابحث عن العلم و من يقدمونه بشكل عملى تطبيقى ، و تلمس خطاهم ، و سر بجانبهم لتنهل من نبعهم .. و لا تترك أحدهم قبل أن تنتهى من مدارسة علومه و تطبيقها ، و ثق عند ذلك من أنك على الطريق الصحيح للنجاح فى الصيدلية .. و شاهد هذا الفيديو بنفسك ، بعنوان : الوصايا العشر الذهبية ، للنجاح فى الصيدلية (اضغط هنا “الجزء الأول”“الجزء الثانى” ) .. و إن أعجبك فقم بنشره ، لعل الله يكتبه فى ميزان حسناتنا جميعا ..

 أرجو أن يكون هذا المقال قد أفادك بشىء .. و إن حدث ذلك , فقم بنشره أيضا ..

.

.

و الآن استمع إلى هذا الملف الصوتى و غير حياتك كصيدلى

أحبكم فى الله ..

أحمد الجويلى

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s