استمتع بحياتك فى مستواها الصعب ..


level up

نشأ مهند أبو دية فى أحد أفقر أحياء مدينة جدة , و بها ترعرع و تلقى تعليمه الابتدائى , و أول سنوات المرحلة المتوسطة كان طفلا عاديا كباقى الأطفال , إلا أنه تميز بحب الاستطلاع الشديد , و الولع بتفكيك الأجهزة الكهربائية و الألعاب لمعرفة خباياها , مما أثار استغراب أصدقائه بل و سخريتهم منه , و بعدها اضطر و بسبب ظروف عمل والده , للانتقال إلى الرياض , حيث أكمل المرحلة المتوسطة و الثانوية , ثم انضم إلى جامعة الملك فهد للبترول و المعادن , و اختار تخصص الفيزياء لحبه الشديد له , و لم يتوقف عند ذلك , بل كان مع انشغاله بالدراسة الجامعية , يستثمر كل وقته لإكمال بعض الاختراعات و التجارب ..

سجل 22 براءة اختراع باسمه و من أشهر اختراعاته “غواصة” , أطلق عليها اسم “صقر العروبة” , و التى كسر حاجز الغوص العالمى بعمق 6525 مترا تحت الماء , و متفوقة على العمق الذى وصلت إليه الغواصة اليابانية شينكاى البالغ 6500 متر !! .. و قال أنه فى خلال الـ 4 سنوات التى كان يخترع فيها الغواصة , سمع كلمة مستحيل 232 مرة , و كان آخرها من مهندس يابانى للغواصات , فقد كان يسجل كل كلمة “مستحيل” يسمعها , لأنه يعشق التحدى ..

و فى 3 أبريل 2008 , تعطلت سيارة مهند عند سفره من الشرقية للرياض , و عندما قام بإصلاحها , اصطدمت به إحدى السيارات الطائشة , و أدى ذلك إلى إصابته فى الدماغ , مما أدى إلى أنه أصبح كفيفا , كما بتر الطبيب ساقه اليمنى بالخطأ , و دخل فى غيبوبة لمدة 20 يوما , و قال : لم أذرف و لا دمعة واحدة بعد استيقاظى من الغيبوبة , و قد صدر عنوان فى إحدى الجرائد عن الحادث نصه : حادث مروع يحكى نهاية المخترع السعودى مهند أبو دية ..

فقال فيما بعد : إن هذا العنوان كان أصعب علىّ من الحادثة نفسها , لما يحمله من سلبية مطلقة .. 

تحول مهند بعد الحادث إلى كتلة من الحماس الملتهب , يكاد يلتهم ما حوله , و قد برر ذلك فى إحدى لقاءاته قائلا : لقد كنت أتغذى على التحديات , و قد رزقنى الله بوجبة دسمة من التحديات مؤخرا !! ..

فاجأ المخترع السعودى كل من حوله أنه بعد الحادث ألقى ما يزيد عن 100 محاضرة جماهيرية , و أخذ اعتمادات دولية من عدة جهات أوربية , و هو الآن يكمل تخصصه فى هندسة طيران الفضاء و هو من أصعب التخصصات فى العالم ..

أنشأ مركزا اسمه المركز السعودى لثقافة الاختراع ..

حياة مهند بعد الحادث ألهبت بداخل الكثيرين الحماس , و جدير بها أن تلهب بداخل كل من يقرأها الحماس لمواصلة الإبداع ..

قال مهند عندما سئل عن كيفية يومياته بعد الحادث و فقد ساقه اليمنى و بصره , فقال : إن لاعبى البلاى ستيشن يضعون اللعبة على الوضع الصعب لكى يشعروا بالإثارة , فأنا الآن ألعب نفس حياتى السابقة و لكن على الوضع الصعب .. 

و عندما سئل عن ماذا قدم له الحادث , قال : إننى مثل السهم , أحتاج إلى قوة تشدنى إلى الخلف , كى أنطلق بقوة إلى الامام ..

و قال : إنه يعلق فى غرفته الكثير من الحكم و ذكر منها : إذا لم تكن لديك الظروف فاصنعها 

كما قال بأنه قد حفر على مكتبه بالفرجار مقولة : إذا سخر منك الناس فأنت فى الطريق الصحيح ..

(من كتاب “استمتع بالفشل و لا تكن فاشلا” للكاتبة : سلوى العضيدان)

————————–——————

انشر القصة إن كانت أعجبتك و ألهبت بداخلك الحماس و الإبداع ..

مع تحياتي

احمد الجويلي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s