برعى أكاديمى , و فتكات إنستيتيووت !! ..


اقرأ معنا .. موضوعنا عن “وهم الشهادات المعتمدة” , بعنوان “برعى أكاديمى , و فتكات إنستيتيووت” !! …

الأمر ليس سهلا فى هذه المرة , .. فربما نخسر فيها من الأصدقاء الكثير .. و لكن ماذا تفعل و قد التزمت بأن تكون محايدا حتى أقصى الدرجات ؟!! ..

لقد تفشّى الأمر بدرجة كبيرة .. و أصبحت أعانى الأمرّين من أسئلة أصدقائى و طلابى بخصوصه .. يسألوننى فى براءة :

ما رأيك فى هذه الدورة أو تلك ؟ .. ثم يستفسرون دائما : هل الشهادة معتمدة ؟؟ ..

أجد وجهى قد احمرّ من فرط الغيظ المكتوم .. و أرد فى ذوق مصطنع : عشان ال C.V. .. مش كده ؟؟ ..

و هذا هو لب الموضوع .. و لنتحدّث فيه بصراحة على الملأ .. لا أدرى إن كانت هذه المرة الأولى أم لا .. و لكنى أعدكم أنى سأبلغ فيه مبلغا من الصراحة لم أعهده من قبل ..

دعونا نفكر و كأننا بداخل رأس منظم هذه الدورات التدريبية التى يعلن دوما بأن شهاداتها معتمدة !! .. و نسأل أنفسنا بعض الأسئلة البريئة : ..

– هل الرجل أتعب نفسه فى اعتماد الشهادة الذهبية الخاصة بدورته , كى يسلمها مجانا لكل الحاضرين فى بساطة ؟؟

– ما الذى فعله صاحبنا كى يعتمد هذه الشهادة , من جهة ما أو وزارة ما ؟؟

– هل تعنى اعتمادية الشهادة أن هذه الدورة على قدر عال من الاحترافية و المهنية ؟؟

اسمح لى أن أقول لك بعض الحقائق الصادمة .. فكما ينبرى منتجو الأفلام على إرضاء أذواق الجمهور فى كل فترة سينمائية , فكذلك يفعل معظم من يقدمون الدورات التدريبية .. ففى السينما , تجد تارة الأفلام الكوميدية و قد أغرقت السوق .. ثم بعدها أفلام الحركة و الإثارة , و قد أصبح الجميع مثل جاكى شان و فان ديزل !! .. إلى أن تأتى بعدها موجة الأفلام الشعبية التى تجنى مزيدا من المال , بأفلام مثل “شارع الهرم” و “جيم أوفر” و “الألمانى ” .. !! ..

لسنا فى مجال تحليل الأفلام السينمائية .. و لكننا نقرب الصورة .. فالأمر مشابه جدا فى الدورات التدريبية التى يتم تقديمها فى معظم الاماكن .. إلا ما رحم ربى !! .. فالمنتج ( أو مقدم الدورة ) يسأل نفسه عمّا يسأل عليه الحاضرون .. إن كانت الشهادة “المعتمدة” , فلنحضرها لهم .. “حنغلب يعنى؟؟” .. و يقوم الأستاذ برعى رئيس مجلس إدارة شركة “برعى أكاديمى” , بالاتفاق مع معهد “فتكات إنستيتيووت” , لتقديم الاعتمادية الخاصة بالدورات التى يقدمها الأستاذ برعى .. !! كل ذلك مقابل المزيد من الأموال ( للجهة المعتمدة ) , و التى يتحملها الطالب المتقدم للدورات بالطبع !! .. من الأستاذ برعى ؟؟ , و ما هى مؤهلاته ؟؟ .. و إن اشترك معه مقدمون آخرون , فهل تمت مشاهدتهم من قبل للحكم عليهم ؟؟ .. و ما قيمة الشهادة المقدمة ؟؟ .. و ما هى هذه الاعتمادية المزعومة ؟؟ .. كل ذلك لا يهم .. المهم فقط هو “إرضاء الزبون” ..

و “الزبون” هنا هو الطالب ( فى أى مجال ) , أو الخريج الحديث , الذى قرر أن يطوّر نفسه بحضور “طغمة” من الدورات التى ربما تكون رخيصة السعر , لضمان جمع أكبر قدر من الحاضرين ( من جميع المستويات المادية ) , أو غالية السعر أيضا , لمداعبة خيال من يفكرون بطريقة “الغالى تمنه فيه” !! .. فهم أغنياء و لا يفكرون فى حضور دورات رخيصة السعر !!..

و لكن “الزبون” ( المضحوك عليه ) , سوف يفاجأ بمجرد انتهائه من الدورات المتتالية فى المراكز إياها , بأن الأمر أشبه بمحاولة نصب , و أفخاخ تم إعدادها بحرفية عالية للغاية , ليقع المرء فى شراكها بسهولة , لمجرد أنه اهتم بالسؤال عن الشهادة المعتمدة !! ..

برعي اكاديمي

و بعد الدورات , يذهب “الزبون” القديم إلى الشركة كى يعمل بشهاداته التى “عزق” بها الملف الخاص بسيرته الذاتية !! .. ليصل إلى مرحلة المقابلة الشخصية , ليجد من يقوم بها

معه أحد القدماء فى هذه الشركة و المسئول عن اختياره و تعيينه .. و تبدأ المناقشة بأسئلة عن تاريخه العملى , و الذى فى الغالب لم يهتم به صاحبنا كثيرا .. فقد اهتم أكثر بالدورات التدريبية المتميزة !! .. و يجفف الرجل عرقه فى ارتباك بعد عدد من الأسئلة , و هو يشير بأصابع مرتجفة إلى ملفه المكتنز بالشهادات و يقول للمدير الجالس أمامه :

حضرتك لو فتحت الملف بتاعى عند حضرتك , حت .. حت .. حتلاقى شهادات كتير لدورات كتير أنا أخدتها من أول ما دخلت الكلية .. و كلها معتمدة على فكرة

يبتسم المدير ابتسامة المشفق , من تكرار هذا المشهد أمامه بشكل يومى , و يقول فى تعاطف :

– على راسى يا سيدى .. و لكن أنا مش طالب منك شهادات … أنا طالب منك علم و خبرة , تكون اكتسبتهم من الدورات دى ..

و يزيح الملف الخاص بصاحبنا خلف ظهره , أو يناوله له بلا اكتراث , ليبدأ فى سؤاله أسئلة معتدلة الصعوبة فى المحتوى الذى قرأ عناوينه فى الشهادات منذ لحظات .. و مع كل سؤال تغار عينا الشاب فى محجريهما , و يبدو و كأنه فى اختبارلم يذاكر له قط !! .. إلى أن يعزّيه المدير فى حاله بابتسامة أكثر إشفاقا و هو يقول :

– يا ابنى , حتى لو كنت شغّلتك بالشهادات اللى اخدتها , أو بالواسطة اللى حاطط كارتها قدامى دلوقتى , ما كنتش حتعرف تثبت جدارتك فى الشغل لمدة أسبوع , عشان زى ما قلت لك , لسه ناقصك : علم و خبرة ..

و هذا هو لب الموضوع .. و هذه هى رسالتى التى تتوارى خلف المقال .. الدورات التدريبية أصبحت مجال عمل لعدد كبيرمن المتخصصين و غير المتخصصين .. الأكاديميين و غير الأكاديميين .. من يستطيع أن يفيدك و من لا يستطيع إلا أن يهديك ورقة كرتونية , مكتوب عليها أنك قد حصلت على دورة ما , أو دبلومة ما !! ..

و للأسف بح صوتى و أنا أنادى فى الناس بأن الدورات التدريبية يمكن أن تكون مفيدة للغاية إذا حصلت عليها بنيّة تحصيل العلم الموجود فيها .. العلم الشيق , الذى يمكن أن تطبقه فور انتهائك من الدورة , أو حتى أثناء حصولك عليها .. و لكن أن تحصل على دورة فى فن تصنيع المطاط مثلا , لمجرد أن تحصل على شهادة بذلك , فذلك غباء لا مثيل له !!

إذن , كيف نحكم على الإعلان الذى نشاهده عن الدورات المختلفة ؟؟ .. كيف نعلم أن إحدى الدورات مفيدة حقا , و أن الأخرى هى محض نصب و ضحك على الذقون ؟؟ ..

الأمر بسيط فى هذه المرة .. لا يوجد أفضل من التحرى عن سمعة المحاضرين أنفسهم .. و ليست سمعة المكان أوالأكاديمية التى ستدرس بها , فربما تغير بها المحاضرون من موسم إلى آخر .. و فى هذه الحالة , ستتغير الجودة بالتأكيد .. من يثق فى نفسه من المحاضرين الأكفاء , و فى قدرته , ستجده يعرض إنتاجه عليك فى ثقة , دون أن يبالى بأى شىء .. أما من يتخفى منك , و يشترط عليك أن تزج بأموالك أولا فى خزينته كى تشاهد طلعة المحاضر البهية بعد ذلك لأول مرة , فتأكد أنه لا يثق فيما يقدمه , أو ما يعرضه على الناس ..

إن استطعت أن تتعرف على المحاضرين بنفسك , و تشاهد لهم ندوات و محاضرات , فأنت مخضرم لا يسهل الضحك عليك .. و إن لم تستطع , فاسأل أقرب المقربين منك إن كان تعرف على المحاضرين الذى سيقومون بتقديم الدورة التى تنتوى حضورها !! .. فما أجمل من أن تستمع إلى طمأنة صديق لك بخصوص دورة ما كان حضرها مع المحاضر الذى تجد إعلانه أمامك أينما ذهبت .. !!

و أرجوك لا تنخدع بالسير الذاتية للمحاضرين .. فكثير منهم يسوّق لنفسه بأنه المحاضر الأشهر فى المجال الفلانى , أو صاحب أشهر سلسلة تعليمية فى التخصص العلانى .. تشكك دائما , فربما يكون ذلك الرجل كاذبا , و لن تتأكد من كذبه (إذا اقتنعت به) إلا بعد أن تقع فى شراكه و تسمع له أولى محاضراته , لتجد نفسك قد أصبت بغثيان من فرط ضيقك بما تسمع !! .. و لكن للأسف ستكون قد ألقيت أموالك (أو أموال آبائك) فى جعبته بالفعل !! ..

1

و حتى الأكاديميين أنفسهم فى هذا المجال , .. احذر من الانسياق خلف مسمياتهم المغرية .. فهناك من أطلقوا على نفسهم هذه الصفة , صفة الانتماء إلى السلك الأكاديمى , و بعد عدة سنوات , يكتشف كثيرون فضيحة الرجل فى أنه ليس أكاديميا على الإطلاق !! .. فقط – كما ذكرنا – لا تثق بأحد ( إن كان أكاديميا أو غير أكاديمى ) إلا إذا شاهدته بنفسك يحاضر قبل ذلك و حكمت على قدرته فى توصيل المعلومة .. و السبب فى استمرار تحذيرى , هو أنك لا زلت تذكر أساتذتك الأكاديميين على اختلاف جهة دراستك .. تذكر معى : كم منهم يمكنك أن تلهث خلفه فى شوق لحضور محاضرته دون أن تضع فى رأسك أن هناك اختبارا قادما فى مادته فى نهاية العام ؟؟ .. أقصد : كم منهم تستمع إليه فى استمتاع و تشوق للمعلومة التى سيلقيها عليك ؟؟؟ .. أترك لك الإجابة .. و بمجرد أن تحدد نسبة فى المئة , ستفهم مقصدى جيدا !! ..

زملائى ( و كذلك أساتذتى ) من المحاضرين الفضلاء .. رجاء لا تعتبروا أن كلمة واحدة مما قلت تنطبق عليكم , فأنتم أصدقائى الأعزاء و أساتذتى الذين أكنّ لهم كل احترام و تقدير .. إننى كتبت الكلمات السابقة كى أكشف أمام الأعين من هم دونكم فى الكفاءة , و يستغلون الآخرين للترويج لبضاعتهم الزائفة , و ليقعوا فيها فريسة سهلة .. و لكنكم على العكس من ذلك .. فرجاء لا “تأخذوا على خواطركم” منى , فها أنا قد أوضحت وجهة نظرى جلية لكم من الآن ..

كذلك أتقدم بمزيد من التوضيح لكل أصحاب الأكاديميات و مراكز التدريب الذين عملت معهم أو سمعت عنهم و عن جودة ما يقدمونه , و حرصهم الواضح فى اختيار من يكلفونهم بمهمة الشرح للحاضرين و توصيل المعلومات .. فمنكم من عملنا معه لسنوات .. أو قدمنا معه أنجح الدورات و أكثرها تأثيرا فى الناس .. و منكم من أكلنا معه “عيش و ملح” ..

فها أنا أؤكد اليوم .. لستم أنتم المقصودين فى مقالى .. و إنما أنا أقصد ببساطة “الناس التانيين” !! ..

أصدقائى .. لم أكتب هذا المقال بهذه الحدة و الجرأة , إلا خوفا منى عليكم و على أوقاتكم (و أموالكم أيضا) أن تضيع هباء منثورا أمام أشخاص لا يقدرون قيمة العلم الحقيقى و يتخذونه بضاعة وهمية , لينصبوا شراكهم أمام الجميع من أصحاب الطموح القوى .. و كم أتمنى أن يعرض الجميع بضاعته قبل أن يتم شراؤها , كى لا ينخدع أحد , أو يختلط الصالح بالطالح من فرط طيبة الناس أو مدى تشككهم فى المعروض أمامهم ..

أرجو أن تكون كلماتى قد آتت أثرها .. و ألقاكم على خير دائما ..

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

أحمد الجويلى ..

تقدر تنزل نسخة PDF من المقال من خلال الرابط ده😉

http://www.mediafire.com/?rv4qfht9cc9v709

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s